كان ياسين
شابًا منشئ محتوى يحب استكشاف الأماكن المهجورة والفنادق المسكونة، لكن قناته لم
تكن تحظى بالمشاهدات التي يحلم بها.
وفي إحدى الليالي، وصلته رسالة غريبة
من حساب مجهول كتب له فيها:
"إن أردت فيديو يصنع منك نجماً… احجز
غرفة رقم 407 في فندق هيل ماونت الليلة. وصوّر كل شيء."
بحث عن
الفندق، فوجده قديمًا ومريبًا، وسمع عنه شائعات كثيرة تقول إن الغرفة 407 تحديدًا
كانت مغلقة منذ سنوات بعد سلسلة حوادث غامضة.
لكن الرغبة في الشهرة كانت أقوى من
الخوف.
وصل ياسين
إلى الفندق عند منتصف الليل، فلاحظ أن الردهة شبه خالية، وأن موظف الاستقبال عجوز
يراقبه دون رمشة.
حين طلب الغرفة 407، تغيّر وجه الموظف
وساد الصمت للحظات قبل أن يقول بصوت متردّد:
"هل أنت… متأكد؟"
اكتفى ياسين
بابتسامة مصطنعة وقال:
"مجرد ليلة واحدة… وستكون أفضل فيديو
على قناتي."
صعد في
المصعد وصوّر كل لحظة.
وعلى باب الغرفة 407… بدأ كل شيء.
كانت رائحة
غريبة تسربت من الداخل، وستائر نوافذ تتحرك رغم أن الغرفة مغلقة، ودرجة حرارة
انخفضت بشكل مفاجئ.
أضاء الكاميرا، وبدأ يتحدث للمشاهدين:
"مرحباً بكم يا أبطال… الليلة سنكشف سر
الغرفة 407!"
وبينما كان
يتفقد الغرفة، لاحظ شيئاً تحت السرير…
صندوق خشبي قديم مقفل بقفل صدئ.
فجأة، انطفأت
الأنوار!
لم يبق سوى ضوء الكاميرا المهتز.
ثم سمع طرقاً خفيفاً يأتي من داخل
الصندوق… كأن شيئاً بداخله يحاول الخروج!
اقترب ياسين
وهو يرتجف، وما إن لمس الصندوق حتى توقّف الطرق.
لكن خلفه مباشرة… سمع همساً قريباً:
"لا تفتحه…"
استدار بسرعة…
ولا أحد موجود.
عاد ينظر إلى
عدسة الكاميرا… فوجد انعكاساً بداخلها يظهر ظل فتاة تقف خلفه!
استدار ثانية… الغرفة فارغة!
بدأ يشعر بالخوف، لكنه وعد المتابعين
بأن لا يستسلم لأي خوف.
أخرج أداة
معدنية وحاول فتح الصندوق.
وما إن فتحه… حتى اندفع هواء بارد
مظلم كأنه روح تحررت!
وظهر في داخله…
هاتف قديم مغطى بالدماء.
رن الهاتف
فجأة!
وتردّد في الغرفة صوت فتاة تبكي:
"أعد لي وجهي… أعد وجهي… أعد لي وجهي…"
بدأ باب
الغرفة يُطرق بعنف!
حاول ياسين فتح الباب والهرب لكنه كان
كأنه ملتصق بجدار!
ثوانٍ… وتظهر تلك الفتاة التي رآها في
انعكاس الكاميرا، وجهها ممزق، وعيناها سوداوان، وتقترب ببطء، وهي تكرر:
"أعِد لي وجهييي…"
صرخ ياسين
وسقطت الكاميرا على الأرض بينما كانت الفتاة تقترب منه…
ثم توقف كل صوت.
في صباح
اليوم التالي…
دخل موظف الاستقبال الغرفة بعد أن
لاحظ أن الضيف لم يغادر.
الغرفة فارغة
تماماً.
لا أثر لياسين…
ولا للصندوق…
ولا لأي فوضى.
وجد الموظف
على السرير كاميرا ياسين فقط.
فتحها ليرى آخر فيديو تم تصويره…
ظهر في
التسجيل ياسين يجلس مبتسمًا أمام الكاميرا قائلاً:
"مرحباً يا أبطال… اليوم سأقضي ليلة
مسلية في الغرفة 407… أتمنى أن تستمتعوا!"
ولا شيء آخر…
أما الغرفة خلفه… فكانت عادية جداً…
ولا وجود لأي أشباح…
ولا أي فتاة…
لكن…
في آخر ثانية من الفيديو، شوهدت يد
بيضاء خلف العدسة تغلقها ببطء…
وتهمس بصوت أنثوي مخيف:
"الدور الآن على المشاهد…"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق